|
|
حلقة نقاشية حول عقوبة الإعدام بجرائم المخدرات والإرهاب
|
|
15/04/2015 |
تواصلت لليوم الثالث على التوالي أعمال مؤتمر الأمم المتحدة الثالث عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، بمركز قطر الدولي للمؤتمرات، حيث أقيمت بقاعة أوديتوريم 3، وعلى هامش المؤتمر، حلقة نقاشية حول " عقوبة الإعدام بجرائم المخدرات والإرهاب "، بالتعاون بين مفوضية حقوق الإنسان بالأمم المتحدة والحكومة الإيطالية.
تحدث خلال الحلقة، التي أشرف عليها السيد/ إيفان سيمونوفيتش، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لحقوق الإنسان والممثل الدائم لكرواتيا لدى الأمم المتحدة، كل من سعادة السيد أندريا أورلاندو، وزير العدل الإيطالي والمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام خارج القضاء.. والسيد/ جيفري فاغان، أستاذ القانون بجامعة كولومبيا.. والسيد/ كريستوف هاينز، أستاذ قانون حقوق الإنسان والمدير التنفيذي لمعهد القانون الدولي والمقارن بجامعة بريتوريا.. وهيثم شبلي، نائب المدير الإقليمي للمنظمة الدولية للإصلاح الجنائي في شمال إفريقيا والشرق الأوسط..
بدأ سعادة السيد أورلاندو كلمته موضحا أنه في إطار تعزيز حقوق الإنسان، التي تعد ضمن أهم الأولويات، فإن جمهورية إيطاليا تعلن التزامها بالانضمام إلى الحملة التي تطالب بإلغاء عقوبة الإعدام.. مضيفا: فمنذ تقديمنا مسودة عمل للجمعية العامة عام 1994، فإننا نحرص على تعزيز تبني الدول الأعضاء لقرارنا المقترح حول إلغاء عقوبة الإعدام.
وقال: إن الجمعية العامة طالبت الدول الأعضاء المطبقة لهذه العقوبة، في عام 2012، بإعادة النظر في الجرائم التي تصل عقوبتها إلى حد الإعدام، وذلك بما يتوافق مع المعاهدات المتعلقة بالحقوق السياسية والمدنية.. وعليه فإن تطبيق عقوبة الإعدام سيكون في أضيق نطاق.
وتابع: إن عقوبة الإعدام مرتبطة بمطالب الرأي العام، ودور الأنظمة السياسية في توفير الحد الأدنى من الأمن، ولهذا فإننا ملزمون برفع مستوى الوعي من خلال النقاشات العامة والبرامج التوعوية، والمبادرات التي تقدم من قبل المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الأكاديمية، وتمكين المجتمع المدني من المشاركة في عملية رفع مستوى التوعية، وذلك لضمان إلغاء هذه العقوبة.. مؤكدا أن جهود الدول الأعضاء المؤيدة لإلغاء عقوبة الإعدام تتواصل عبر تطوير وتحسين أنظمتها الثقافية والاجتماعية والدينية، وقد بلغ عدد الدول التي ألغت عقوبة الإعدام أو أعادت النظر فيها حوالي 160 دولة، كانت آخرها جمهوريتا فيجي وسورينام.. وفيما هو متعلق بتطبيق عقوبة الإعدام بحق من يسمون بــ "الإرهابيين"، فإن 86 من الدول الأعضاء تطبق هذه العقوبة، في حين أن 39 دولة تعدم المتهمين بالإرهاب.
 |
ومن جهته قال كريستوفر هاينز إن العالم يشهد تحولا في تطبيق عقوبة الإعدام، حيث تبنت 99 دولة مشروعا يقضي بعدم تنفيذ عقوبة الإعدام في قوانينها الأساسية، فيما تستمر 5 دول في إعدام 35 شخصا في العام الواحد.
وأضاف: إن تطبيق عقوبة الإعدام لا يحمل أي قيمة رادعة، بل يخلق مشاكل جمة، وعليه فإننا مطالبون بالبحث في الأسباب الكامنة وراء إقدام الأفراد على ارتكاب الجرائم.. إن مواثيق ومعاهدات حقوق الإنسان تضمن للأفراد حقوقهم ضد الإجراءات التعسفية التي تهدد حياتهم، وتنص على أن للدول الحق في تطبيق عقوبة الإعدام في حال ارتكاب الأفراد جريمة القتل المتعمد، وهذا يظهر أن تطبيق عقوبة الإعدام بحق الأفراد ليس بالضرورة صحيحا، خاصة إذا ما علمنا أن جرائم مثل نقل المخدرات أو جرائم أخرى لا تؤدي بالضرورة إلى قتل أحد.
وقال: إن الإجراءات التي تتبعها بعض الدول في تنفيذ عقوبات الإعدام تطال الفئات المهمشة الفقيرة، الذين لا يملكون إمكانات اللجوء إلى محامين ذوي خبرة، ويمكن ملاحظة هذه الظاهرة في الهند، حيث أظهرت الإحصائيات أن حالات الإعدام التي تم تسجيلها في الهند تعود لقضايا عنصرية أخرى، كالطبقة الاجتماعية والعرق وغيرها من قضايا التمييز العنصري.
وأشار فاغان إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية شهدت منذ تسعينات القرن الماضي تراجع الاعتقاد بنجاعة عقوبة الإعدام وأثرها الردعي، وقال إن دراساتهم لم تجد أي دلائل تشير إلى الأثر الردعي لعقوبة الإعدام أو عقوبات أخرى كالسجن مدى الحياة.
و أضاف في معرض حديثه أيضا أن بعض الدراسات التي قام بها معارضو عقوبة الإعدام ساهمت في تراجع القناعة بجدوى العقوبة، والولايات المتحدة الأمريكية علقت عقوبة الإعدام عمليا وليس بشكل رسمي ولم تعد تعمل على تنفيذها.
وأضاف: شهدت الولايات المتحدة الأمريكية في العقد الأخير تراجعا في عقوبات الإعدام حيث وصلت نسبة تطبيق الإعدام ما نسبته 1,8 تقريبا لكل 100 ألف شخص، وهذا لا يتناسب بالضرورة طرديا مع معدلات ارتكاب الجرائم.
 |
وأعرب السيد هيثم الشبلي، نائب المدير الإقليمي للمنظمة الدولية للإصلاح الجنائي في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، عن أسفه لكثرة النصوص القانونية التي تنص على عقوبة الإعدام في تشريعات بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وقال إن جزءا من أهداف المنظمة الدولية للإصلاح هو ملاحظة عقوبة الإعدام من خلال التخفيض التدريجي لعدد الجرائم بحيث تقتصر على الجرائم الأشد خطورة، وتقليل الأعداد والأرقام الكبيرة من الجرائم، التي يعاقب عليها بالإعدام في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.. وهي أعداد كبيرة حتى ممن يتعذر بأنها تحقق الردع أو تحقق الأمن والسلم الاجتماعي..
وأضاف أن الشريعة الإسلامية لا تسير في هذا الطريق ولا تمثل عذرا لمن يتعلل بها في توسيع دائرة الحكم بالإعدام، فالله سبحانه وتعالى حصر الجرائم المعاقب عليها بالإعدام في أربع جرائم.. فلماذا نجدها بالعشرات والمئات في دولنا الإسلامية؟
وقال إن الصياغات القانونية لهذه الجرائم فضفاضة.. تدور في كلمات مثل "الأمن الداخلي" و"الأمن الخارجي" و"التأثير على سكينة المجتمع".. فهناك أكثر من دولة تستخدم هذا التعبير كاتهام لتوقيع عقوبة الإعدام.. فسكينة المجتمع تعبير فضفاض، يمكن أن تدرج تحته جرائم قد لا تكون خطرة بأي حال من الأحوال.
إن من يتعذر بعذر أن الإسلام يقضي بعقوبة الإعدام يسيء إلى الإسلام ولسمعة الإسلام على مستوى العالم، فالإسلام كان واضحا ومحددا في حصر عقوبة الإعدام في أربع جرائم وبشروطها، وإذا نظرنا إلى تأويلات العديد من المجتهدين الإسلاميين فإنهم لا يكادون، عند تطبيقهم للشروط، يطبقون حكم الإعدام على أحد في الشريعة الإسلامية.
|