تحتفل دولة قطر باليوم العالمي لمكافحة المخدرات والذي تحتفل به دول العالم في السادس والعشرين من شهر يونيو من كل عام، والذي يأتي تحت شعار ( لنعمل على تطوير .. حياتنا .. مجتمعاتنا .. شخصياتنا .. بلا مخدرات ).
وتشارك دولة قطر دول العالم المختلفة الاحتفاء بهذا اليوم لما يمثله من مناسبة مهمة للتوعية بأضرار ومخاطر المخدرات وأثرها على الفرد والاسرة والمجتمع ، فضلا عن تدمير مروجيها للاقتصاد الدولي عبر جرائم غسيل الاموال ، والاخلال بالسلم العالمي باندماجهم مع شبكات الجريمة المنظمة ، وصلاتهم التي باتت معروفة مع الجماعات الارهابية عبر العالم.
وقد أكد سعادة اللواء الركن سعد بن جاسم الخليفي مدير عام الأمن العام رئيس اللجنة الدائمة لشئون المخدرات والمسكرات في رسالته التي وجهها بهذه المناسبة على أنه ( يتجدد الاحتفاء باليوم العالمي لمكافحة المخدرات في السادس والعشرين من شهر يونيو من كل عام ، ويتجدد مع هذا الحدث إصرار دولة قطر على محاربة هذه الآفة الخطرة بكافة السبل والإمكانات للحد من انتشارها في أوساط المجتمع ، وإن حرص الدولة على مشاركة المجتمع الدولي في جهوده المبذولة والرامية لمواجهة هذه المشكلة يأتي من الإيمان العميق بأهمية التعاون الدولي في مجال التصدي لهذه الظاهرة المدمرة لتشكيل نهجٍ متوازن ومتكامل يتسق وأحكام الاتفاقيات الدولية المعنية بالمخدرات ، فضلاً عن تعزير أواصر التعاون والتنسيق وتبادل الخبرات والمعلومات مع كافة الدول والمنظمات والهيئات ذات الصلة.
وأضاف سعادته : تمثل هذه المناسبة وقفة مهمة لتقييم الجهود المبذولة وتوحيدها ودعمها لقطع الطريق أمام مروجي هذه السموم الفتاكة ورفع مستوى الوعي المجتمعي بمخاطر المخدرات وأضرارها، فظاهرة تعاطي المخدرات هي من أخطر المشكلات النفسية والاجتماعية التي تواجه المجتمعات على كافة المستويات الإقليمية والدولية بما فيها المجتمعات العربية والاسلامية، وتكمن خطورة هذه الآفة في تعدد أبعادها وآثارها الخطرة التي تعرقل نمو المجتمع وازدهاره. وعلى الرغم من أنها تستهدف كافة فئات المجتمع بمختلف مراحلهم العمرية إلا أنها أشد انتشارا لدى الشباب الذين هم أمل الأمة الواعد. وأشار سعادته إلى أن دول العالم تواجه تحديات عديدة تتصل باستحداث أساليب وطرق مختلفة لإنتاج المخدرات وترويجها تشكل خطراً يهدد أمن المجتمعات البشرية بعد أن أصبح الإدمان ظاهرة عالمية خصوصا في ظل الجوانب السلبية التي أفرزتها العولمة وذلك من خلال توظيفها من قبل عصابات المخدرات لتنفيذ مآربها الدنيئة باستخدام وسائل وأساليب وطرق حديثة جعلت المخدرات جريمة منظمة عابرة للحدود والقارات ، الأمر الذي تطلب بأن تبقى الجهات المعنية في الدولة متيقظة دائماً للتصدي لهذه العصابات التي تستهدف أمن مجتمعاتنا واستقرارها .
وقال : ومن هذا المنطلق، قامت الجهات المعنية بالدولة بتنفيذ الخطة المرحلية الخامسة والأخيرة من الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات لدولة قطر 2010-2015م والتي شارك بتنفيذ برامجها وأنشطتها العديد من الوزارات والمؤسسات والهيئات ذات الصلة، فضلاً عن منظمات المجتمع المدني. والتي تتسم بشمولية أهدافها وتكامل عناصرها ووضوح رؤيتها سعياً لتحقيق مرتكزاتها الرئيسية المتصلة بخفض العرض والطلب علــى المخدرات والوقاية من أخطارها ومعالجة آثارها . واختتم سعادة اللواء الركن سعد بن جاسم الخليفي مدير عام الأمن العام – رئيس اللجنة الدائمة لشئون المخدرات والمسكرات رسالته قائلا : يسعدني في هذه المناسبة أن أشيد بالجهود المبذولة من قبل العاملين في أجهزة المكافحة والجهات ذات الصلة في الدولة وبعملهم الدؤوب والمتواصل للحد من مشكلة المخدرات والحيلولة دون انتشارها وأدعوهم لبذل مزيدٍ من الجهود للتصدي لهذه المشكلة وتوعية المجتمع بأبعادها. وبمناسبة انتهاء العام الدراسي لهذا العام، أود تهنئة أبنائنا الطلبة لنجاحهم في مدارسهم متمنياً لهم قضاء إجازة سعيدة وكلي أمل أن يبقوا حذرين ومتيقظين من كل ما يفسد عليهم هذه الإجازة والابتعاد عن كافة السلوكيات السلبية والانـحرافات الاجتماعية وبهذا نـحافظ على مجتمع صحي وآمن وخالٍ من المخدرات .
وتحتفل دولة قطر ممثلة في اللجنة الدائمة لشئون المخدرات والمسكرات بهذا اليوم بمشاركة العديد من الجهات المعنية في الدولة عبر تنظيمها العديد من النشاطات الاعلامية والتوعوية ، تعمل من خلالها على بث رسائلها التوعوية لأكبر قطاع ممكن من المواطنين والمقيمين في دولة قطر ، واستهداف كافة شرائح المجتمع مع التركيز على فئة المراهقين بوصفهم الشريحة الاكثر استهدافا من قبل مروجي المخدرات ، وذلك لرفع الوعي لديهم بمخاطر تناول المخدرات على الصحة وعلى مستقبل النشء وعلى تماسك الاسرة والمجتمع ، فضلا عن مخالفتها لتعاليم ديننا الحنيف وتقاليد مجتمعاتنا العربية المسلمة الراسخة.
كما تدعو الحملة التي غطت معظم مناطق الدولة الى التطوير والبناء المبني على اسس علمية ، للمساهمة في بناء مجتمع خال من المخدرات والمسكرات ، وذلك بهدف الحفاظ على الدولة راسخة وقوية بأبنائها المتسلحين بالوعي والمعرفة والعلم في شتى المجالات.
وقد اكد النقيب طارق علي المالكي امين سر اللجنة الدائمة لشئون المخدرات والمسكرات ان اللجنة اعتمدت العديد من الاجراءات للمشاركة في هذا الحدث العالمي المهم ، حيث تقوم ببث العديد من الرسائل التوعوية عبر وسائل الاعلام المختلفة المقروءة والمسموعة والمرئية ، ونشر العديد من بوسترات التوعية في المحال والمجمعات التجارية وعلى باصات كروة والتي توضح خطورة آفة المخدرات وأثرها على تدمير صحة الفرد وزعزعة الاستقرار الاسري ومخاطرها على المجتمع ، حيث اثبتت الدراسات ان تناول المخدرات والادمان عليها هي البوابة الرئيسية لارتكاب العديد من الجرائم ، وهي الطريق السريع لموت متعاطيها والمدمنين عليها.
واضاف المالكي : انه وفي اطار تعزيز سبل التعاون والتنسيق والشراكة والمصلحة الوطنية لمكافحة هذه الافة ، جرى توجيه تخصيص خطبة يوم الجمعة الموافق 24/6/2016 م في مساجد الدولة لتناول موضوع خطورة المخدرات وتوعية المصلين بالأضرار الناجمة عنها وحثهم على التواصل مع الجهات المعنية والمساهمة والمشاركة في الوقاية المجتمعية من هذه الآفة المدمرة ، وكذلك تخصيص دروس الوعظ الديني بالمساجد في الفترة المسائية لهذه المناسبة.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت في قرارها 42/112 ، المؤرخ في 7 ديسمبر 1987، الاحتفال بيوم 26 يونيه بوصفه اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع بها إثر توصية صادرة عن المؤتمر الدولي المعني بمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع بها. وصادفت نهاية القرن الأول من مراقبة المخدرات ، وانتهاء العقد الذي استهلته الجمعية العامة في دورتها الاستثنائية المخصصة لمشكلة المخدرات في عام 1998. وقد حفزت هاتان المناسبتان التفكير في مدى فعالية سياسة المخدرات وحدودها. وأسفر الاستعراض عن إعادة التأكيد على أن المخدرات مازالت تشكل خطرا على البشرية. ولهذا السبب، فإن المخدرات خاضعة للمراقبة وينبغي أن تظل كذلك. وقد حدا هذا الإقرار بالدول الأعضاء إلى تأكيد دعمها الصريح لاتفاقيات الأمم المتحدة التي أُنشئ بمقتضاها النظام العالمي لمراقبة المخدرات.
وقد سلمت الجمعية العامة، في قرارها 197/63 ، بأنه على الرغم من تزايد الجهود التي تبذلها الدول والمنظمات المعنية والمجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، فلا تزال مشكلة المخدرات العالمية تشكل خطرا جسيما على الصحة العامة وسلامة البشرية ورفاهيتها، ولا سيما الشباب، والأمن الوطني للدول وسيادتها، ولأنها تقوض الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والتنمية المستدامة. ولذا شجعت اللجنة ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة على مواصلة مساعيهما في ما يتعلق بالمراقبة الدولية للمخدرات وحثت جميع الحكومات على أن تقدم أوفى دعم مالي وسياسي ممكن لتمكين المكتب من مواصلة أنشطته في مجال التعاون التنفيذي والتقني وتوسيع نطاقها وتعزيزها في إطار ولايته.