:: أخبار وفعاليـات

قطر تحظى بتقدير عالمي في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

١٠‏/٠٤‏/٢٠١٨

أكّد سعادة الشيخ فهد بن فيصل آل ثاني، نائب محافظ مصرف قطر المركزي رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ضرورة العمل لحماية نظام دولة قطر المالي من مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، كإحدى أهم الأولويات الإستراتيجية للدولة.

وشدّد على أن دولة قطر قامت باتخاذ خطوات مهمّة لتصبح رائدة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مؤكدًا ثقته في أن أعضاء اللجنة الوطنية سيستمرّون في بذل أقصى الجهود لحماية قطر من الأنشطة الإجرامية.

وأضاف: هدفنا الرئيس ضمان حماية نظام قطر المالي من الأنشطة الإجرامية وأن يتمتع المواطنون والشركات والمستثمرون في قطر بثقة عالية في نظامنا المالي، مشيرًا إلى أن هذه الثقة تشكل ضمانة لقوة اقتصادنا وسمعتنا ودعمًا لاستثماراتنا ولا ينحصر عمل اللجنة الوطنية في حدود دولة قطر، بل يمتدّ إلى الصعيد الدولي.

وأوضح أن المجرمين يلجأون إلى تغيير إستراتيجيتهم لتجنّب الإجراءات الوقائيّة القويّة التي يتم وضعها، مؤكدًا أهمية الحذر وفهم المخاطر التي يفرضها هذا النشاط الإجرامي على نظامنا، واتخاذ خطوات سريعة لحماية قطر ونظامنا المالي.

وقال سعادة الشيخ فهد بن فيصل آل ثاني في تصريحات صحفيّة على هامش ورشة عمل مجموعة العمل المالي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أمس حول عمل اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وأهميتها بالنسبة إلى قطر: شُكـِّلَتْ اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بموجب القانون رقم (28) لسنة 2002م، وتمّ تعديل ذلك بالقانون رقم (4) لسنة 2010، برئاسة سعادة نائب محافظ مصرف قطر المركزي، وعضوية 13 جهة حكومية معنيّة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وهي: وزارة الداخلية، وحدة المعلومات المالية، وزارة المالية، الإدارة العامة للجمارك، وزارة الاقتصاد والتجارة، وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وزارة العدل، جهاز أمن الدولة، مصرف قطر المركزي، النيابة العامة، هيئة قطر للأسواق المالية، الهيئة التنظيمية لمركز قطر للمال، والأمانة العامة لمجلس الوزراء.

وأضاف: إن الجهات الممثلة في اللجنة تتوزع بين جهات إنفاذ القانون، وجهات رقابية على القطاع المالي وغير المالي، ومؤسسات حكومية أخرى معنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ويوجد تعاون قائم بدرجة كبيرة بين كافة الجهات المُمثلة في اللجنة، وتتولى أمانة سر اللجنة دعم جهود التنسيق بين تلك الجهات.

وقال رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب: يعتبر قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الصادر في عام 2010، الأول من نوعه في المنطقة حيث وضع معايير قياسية تشكل مثالاً يقتدى به. وينصّ القانون على تجريم كافة الأنشطة التي قد تتضمن غسل الأموال أو تمويل الإرهاب، بالإضافة إلى الأنشطة التي قد تسهّل أو تساهم في مثل هذه الجرائم.

ويقتضي القانون من كافة مؤسساتنا المالية وبعض شركات الأعمال اعتماد تدابير وقائية فعّالة للمكافحة. كما نصّ على صلاحيات جديدة للتحقيق والملاحقة القضائية وتجميد أصول المجرمين،. كما فرض موجبات الإبلاغ، فعلى سبيل المثال، إذا اشتبه بنك عامل في قطر في نشاط عميل محدّد، عليه الإسراع إلى إبلاغ وحدة المعلومات المالية القطرية عن هذا النشاط، وهي بدورها ستحلل التقرير وترسله إلى الجهة المناسبة للتحقيق.

وأوضح أن القانون الجديد يعكس الأهمية الكبرى التي توليها قطر والمجتمع الدولي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، كما يقرّ بأهمية العمل المشترك والمتّسق من أجل مكافحة هذه الجرائم، وهنا يأتي الدور الأهم للّجنة الوطنية. فتتولّى هذه اللجنة مسؤولية وضع الإستراتيجية الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في قطر، والتنسيق بين الوزارات والجهات المسؤولة عن المكافحة، وهما عاملان أساسيان في جهودنا الرامية إلى الكشف عن الجريمة المالية ومنع المجرمين من استخدام النظام المالي لغايات غير قانونية. كذلك، تقوم اللجنة الوطنية بدور مهم في مراقبة التطوّرات الدوليّة في مجال المكافحة وتنسيق برامج التدريب الوطنية. وهي تتعاون مع اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب، حيثُ وقّعت اللجنتان اتفاقية تفاهم مشتركة.

حماية النظام المالي
وحول أهمية أن تكون قطر قوية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب قال رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب: هدفنا الرئيس هو ضمان حماية نظام قطر المالي من الأنشطة الإجرامية وأن يتمتع المواطنون والشركات والمستثمرون في قطر بثقة عالية في نظامنا المالي. وتشكّل هذه الثقة ضمانة لقوة اقتصادنا وسمعتنا ودعمًا لاستثماراتنا. من ناحية أخرى، لا ينحصر عمل اللجنة الوطنية في حدود دولة قطر، بل يمتدّ إلى الصعيد الدولي، من خلال مشاركة الدولة في الجهود البنّاءة التي يبذلها المجتمع الدولي لمكافحة هذه الجرائم.

فإنّ دولة قطر عضو في مجموعة العمل المالي "فاتف" (FATF) من خلال تمثيلها من قبل الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي. وهي أيضًا إحدى الدول المؤسسة لمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. كما أنّ دولة قطر عضو في فريق المراجعة الإقليمية، وتتمثل مهمة الفريق في متابعة التقدم الذي تحرزه الدول في تغطية أوجه النقص لديها التي تمّ تحديدها في عملية تقييم التزامها بالمعايير الدوليّة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

قصور إستراتيجي
وحول عدم استجابة دولة معينة للمعايير الدولية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب قال سعادة الشيخ فهد بن فيصل آل ثاني: يقوم المجتمع الدولي، من خلال مجموعة الفاتف (FATF)، باتخاذ خطوات مختلفة تتعدّد بين إصدار تقارير تحدّد المجالات التي لا تلتزم بها الدول، مرورًا بإدراج هذه الدول على لائحة الفاتف العلنيّة والخاصة بالدول غير المتعاونة أو على لائحة الدول التي تظهر قصورًا إستراتيجيًا في نظام وممارسات المكافحة المعتمدة لديها. وإذا اتخذت الفاتف مثل هذا التدبير، قد ينعكس ذلك جديًا على التعاطي الدولي مع البلد المعني في الحقل التجاري والمالي، ما يؤدّي إلى عواقب سلبية هامة على الشركات التجارية المحلية التي تسعى إلى التعاملات الدولية، كما سينعكس سلبًا على جاذبية البلد للاستثمار الأجنبي المباشر.

قانون مكافحة غسل الأموال
وفيما يتعلق بالنجاحات الأساسية التي حققتها قطر من خلال تطبيق قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم 4 لعام 2010 أشار سعادته إلى أنه منذ إقرار القانون، تولّت اللجنة الوطنية وضع الإستراتيجية الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وخطة العمل الوطنية، والهدف منهما أن تصبح قطر رائدة في أفضل الممارسات في هذا المجال.

ويعتبر ذلك مهمًا لأن تنفيذ أهداف القانون يستدعي تنسيقًا مهمًا ورؤية واضحة للمخاطر التي نواجهها والعمل معًا لإيجاد الطريقة الفضلى لمعالجتها والحدّ منها. وتظهر اللجنة الوطنية فعالية كبيرة في مراقبة التقدم المحرز في خطط العمل الوطنية والموارد المطلوبة لتحقيق الأهداف بموجب القانون، وتوافر الخبرة والتدريب اللازمين.

وأضاف: لا يمكن للجهود الرامية إلى مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب إلا أن تكون في تطوّر دائم لأن المجرمين يسعون من دون كلل إلى إيجاد طرق جديدة للتحايل على الأنظمة المعتمدة في مكافحة الجريمة. ولهذا السبب، تراجع اللجنة الوطنية وأعضاؤها باستمرار كيفية إنشاء وسائل المكافحة الأكثر فعالية، ونحن ندعم هذا الأمر باعتباره من أهم أولويات الحكومة. فعلى سبيل المثال، تم إصدار قانون رقم 15 لعام 2014 الذي ينظّم الأعمال الخيرية والذي يضمن عدم استغلال العمل الإنساني الشرعي الذي تقوم به الجمعيات الخيرية من قبل المجرمين الذين يحاولون غسل متحصلات جرمية بشكل غير قانوني أو تقديم التمويل غير الشرعي للأنشطة الإرهابية.

وتجدر الإشارة إلى أن القانون رقم 4 لعام 2010 قد شكّل أساسًا متينًا لعدد من الملاحقات القضائية. وهي تدلّ على فعالية القانون من حيث التطبيق وعلى الجدية التي تعالج بها جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتقدم مانعًا قويًا للأشخاص الذين قد يلجأون إلى ارتكاب هذه الجرائم في قطر. وخير دليل على ذلك ما حصل عام 2012 عندما اتهمت المحكمة الابتدائية لدى المحكمة الجنائية شخصًا لارتكابه جريمة غسل الأموال، وعلى أثر الإجراءات التي اتخذتها النيابة العامة، حكم على المدعى عليه بالسجن مدة 7 سنوات وغرامة مالية قيمتها 2.000.000 ريال قطري.

وحول نجاح القانون الجديد وعمل اللجنة الوطنية في تعزيز موقع قطر في هذا المجال قال سعادة الشيخ فهد بن فيصل آل ثاني: لقد أحرزت دولة قطر تقدمًا ملحوظًا تمثّل في كونها أول دولة تخرج من عملية المتابعة في المجموعة الإقليمية "مينافاتف" (MENAFATF) إلى عملية التحديث كل عامين وذلك في سنة 2012م.

وأضاف: إنّ إطار عمل مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في قطر قد تطوّر كثيرًا منذ عام 2010، وقد أكّد على ذلك الاجتماع العام التاسع عشر للمينافاتف الذي انعقد في يونيو في مملكة البحرين، حيث قدمت قطر تقريرًا بتقدّم أعمالها إلى المينافاتف وأشارت فيه إلى أهم الخطوات التي اتخذتها لتحسين إطار عمل مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، كما أثنى الموفدون على نجاحها في تطبيق إطار العمل هذا بصورة تعكس أفضل الممارسات الدولية. وكما أشرنا سابقًا، لقد بذلت قطر جهودًا جبّارة في السنوات الماضية لتكون رائدة في هذا المجال، فلا عجب أن تحظى بالتقدير العالمي على هذه الجهود.

منظمات دولية
وحول مدى التعاون مع المنظمات الدولية المعنيّة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب قال سعادة الشيخ فهد بن فيصل آل ثاني: إن هنالك عددًا من المنظمات الدولية المهمّة، كمجموعة العمل المالي (الفاتف) ومجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (المينافاتف). وأذكر أيضًا لاعبًا أساسيًا آخر مهمًا هو مجموعة إجمونت التي توفر منبرًا لوحدات المعلومات المالية في كافة أنحاء العالم لتطوير التعاون فيما بينها لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. إن وحدة المعلومات المالية القطرية هي عضو في مجموعة إجمونت وتشارك في رئاسة مجموعة آسيا.

وأضاف: إن صندوق النقد الدولي هو أيضًا لاعب أساسي آخر. فقد بادرت اللجنة الوطنية إلى إشراك صندوق النقد الدولي لتوفير المساعدة الفنية لقطر وذلك بهدف تطوير وتعزيز إطار عمل المكافحة، ما يؤكد التزام قطر بتلبية أفضل المعايير الدولية. وقطر هي عضو مؤسس ومساهم في الصندوق الاستئماني متعدّد المانحين (Topical Trust Fund) التابع لصندوق النقد الدولي الذي يهدف إلى توفير المساعدة الفنية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهو يضم عدّة دول مانحة وهي سويسرا، الكويت، لوكسمبورغ، والنرويج والسعودية، كندا، المملكة المتحدة، اليابان، هولندا، فرنسا، وكوريا. وقد حددت دولة قطر مساهمة قدرها مليونا دولار أمريكي لدعم الصندوق الاستئماني في مرحلته الثانية 2014-2019. ويشكل ذلك برأيي مثالاً جيدًا على قيادة قطر والتزامها جهود المجتمعات الدولية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ورشة العمل
وحول استضافة قطر الاجتماع المشترك حول التطبيقات ودورها في معالجة ظاهرة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب أوضح سعادة الشيخ فهد بن فيصل آل ثاني أن دولة قطر تستضيف ورشة العمل المشتركة للتطبيقات وبناء القدرات للمينافاتف والمجموعة الأورآسيوية. ويُلقي هذا الحدث الضوء على انخراط قطر القوي في المجتمع الدولي ودورها القيادي في توحيد جهود المجتمع الإقليمي لمعالجة المسائل التي تساهم في تحقيق النجاح العالمي في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وخلال الورشة التي تستمرّ لمدة أربعة أيام في الدوحة، سيركز الخبراء الدوليون على أحدث أساليب غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والمتعلّقة بالنقل المادي للأموال، والتدفقات النقدية غير المشروعة، والجريمة الإلكترونية. وسيتم التشديد على أهمية بناء القدرات من خلال تعزيز الوسائل التقنية الجديدة، وإبراز الحاجة إلى عمليات تقييم مفصّلة للمخاطر الوطنية تتوافق مع أحدث توصيات الفاتف.

وأضاف: لقد استضافت اللجنة الوطنية مجموعة عمل الفاتف/المينافاتف المشتركة حول التطبيقات في ديسمبر 2013 حيث حضر أكثر من 180 خبيرًا من 40 دولة و14 منظمة إقليمية ودولية للبحث في الطرق والاتجاهات المعمول بها حاليًا في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وكان هذا الاجتماع الأول من نوعه في المنطقة.

بالإضافة إلى ذلك، نظمت وحدة المعلومات المالية إلى جانب اللجنة الوطنية الاجتماع المشترك الثاني لمجموعة إجمونت والفاتف في الدوحة لتعزيز التعاون بين الجهات الدولية والإقليمية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

تحديات أساسية
وحول التحديات الأساسية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب أشار إلى أن هناك العديد من التحديات في انتظارنا. فمن المنظور الدولي، أشار البيان العام للفاتف في يوليو 2014 إلى أن نظام المال والأعمال العالمي قوي بقوة الحلقة الأضعف فيه. ويشكل هذا الأمر خطرًا على جميع المعنيين في محاربة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وانطلاقًا من هنا تأتي أهمية مؤسسة مثل الصندوق الاستئماني التابع لصندوق النقد الدولي والاجتماعات الشبيهة بالاجتماع المشترك للتطبيقات من أجل بناء القدرات، وأنا مسرور لرؤية قطر تتخذ دورًا رائدًا في هذه المبادرة.

مما لا شكّ فيه أن المجرمين سيلجأون إلى تغيير إستراتيجيتهم لتجنب الإجراءات الوقائية القوية التي وضعناها، ويعني ذلك أننا يجب أن نبقى حذرين وأن نفهم المخاطر التي يفرضها هذا النشاط الإجرامي على نظامنا، وأن نلجأ إلى اتخاذ خطوات سريعة لحماية قطر ونظامنا المالي. لقد قامت قطر باتخاذ خطوات مهمّة لتصبح دولة رائدة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وأنا واثق من أن أعضاء اللجنة الوطنية سيستمرّون في بذل أقصى الجهود لحماية قطر من الأنشطة الإجرامية.