كلمة السيد / أمين سر وعضو اللجنة الوطنية للسلامة المرورية
تعتبر السلامة المرورية من أهم المؤشرات الدولية لقياس مستوى الأمن والسلامة على الطرق في الدول لذلك تسعى كل دولة لاستيفاء طرقها للمعايير الدولية اللازمة لتحقيق السلامة ، وبما أن حوادث الطرق تعد واحدة من أهم المشاكل التي تواجه دول العالم في مجال السلامة المرورية و تزداد المشكلة تعقيدا مع الزيادة المطردة في عدد السكان وفي التوسع الافقي والرأسي للمدن وزيادة اطوال الطرق وما يصاحب تلك المتغيرات من تطور عمراني الأمر الذي يتطلب من المسئولين إيجاد خطط وبرامج قصيرة وبعيدة المدى لمعالجة هذه المشكلات وتوفير الحماية لمستخدمي الطرق.
دولة قطر باعتبارها من الدول الأكثر تطورا وتقدما في مجالات الحياة المختلفة حيث شهدت نهضة عمرانية كبيرة في مجال الإنشاءات الاقتصادية والمرافق الاجتماعية والعمران الحضري والنقل والطرق وما صاحب ذلك من زيادة في عدد المركبات التي شكلت ضغطاً كبيراً على حجم الحركة المرورية في الطرق وما ينتج عن ذلك الضغط من حوادث مرورية تهدد حياة وأمن وسلامة المجتمع مما استدعى من جهات الاختصاص في الدولة إيجاد حلول لهذه التحديات على المدى القريب والبعيد، وكان لزاماً على المسئولين في قطاعات الدولة المختلفة ذات العلاقة بالسلامة المرورية إعداد برامج ومشاريع وخطط طموحة وصياغتها في منظومة متكاملة (إستراتيجية) لتوفير الامن والسلامة للمجتمع وحمايته من المخاطر الناجمة عن حوادث الطرق بما يضع الدولة في موقع الريادة في مجال السلامة المرورية على المستوى الإقليمي والدولي ، لهذا شرعت اللجنة الوطنية للسلامة المرورية انطلاقا من مسئوليتها القانونية باعتبارها الجهة المسئولة في الدولة عن رسم السياسة العامة للمرور ومن واجباتها الوطنية تجاه حماية المجتمع والمحافظة على مقومات الدولة البشرية والاقتصادية في إعداد مشاريع وبرامج وخطط طموحة صاغتها في استراتيجية وطنية للسلامة المرورية للفترة (2025-2030) وذلك بعد نجاحها في تنفيذ النسخة الأولى للاستراتيجية (2013-2022) والتي حققت فيها الدولة نتائج كبيرة جعلتها تحتل مراكز تصنيف متقدمة على المستوى الإقليمي والدولي في مجال سلامة الطرق.
لقد بذلت اللجنة الوطنية للسلامة المرورية برئاسة سعادة وزير الداخلية منذ انشائها في عام 2010م جهوداً كبيرة في تحسين مستوى السلامة المرورية حيث وضعت سلامة الطرق في مقدمة أولويات عملها ، وفي سبيل تحقيق ذلك الهدف قامت بإعداد اول استراتيجية وطنية للسلامة المرورية في الدولة اشركت في اعدادها وتنفيذها قطاعات الدولة المختلفة المعنية بالسلامة المرورية وهي استراتيجية قطاعية شاملة تم تنفيذها خلال الفترة من 2013 – 2022م وقد حققت نتائج كبيرة فاقت التوقعات، استطاعت قطر من خلالها خفض معدل الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق من 13 وفاة لكل مائة الف في عام 2013م الى 4.5 وفاة لكل مائة الف في عام 2022م ولم تكتفي اللجنة بذلك بل اهتمت بموضوع التوعية بعيدة الأمد حيث قامت بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي بإعداد الاطار العام التربوي للسلامة المرورية لجميع المراحل الدراسية من رياض الأطفال حتى المرحلة الثانوية وتم تعميمه في جميع مدارس الدولة وهو برنامج يهدف الى نشر الوعي المروري بين المجتمع من سن مبكرة حتى يتم بناء مجتمع واعي يضطلع بمسئولياته في المحافظة على مقومات دولته البشرية والاقتصادية، كما عملت اللجنة مع شركائها في كل القطاعات المعنية بسلامة الطرق على بناء شبكة طرق متطورة ومستوفية لأعلى معايير السلامة المرورية فضلاً عن تطوير التشريعات والقوانين المرورية بالإضافة الى البرامج التوعوية التي تضطلع بها وسائل الاعلام المختلفة في الدولة ولا زالت اللجنة مستمرة في جهودها الرامية الى تحسين مستوى السلامة على الطرق وتحقيق اعلى معايير السلامة المرورية.
لقد ساعد نجاح قطر في بناء شبكات طرق متطورة ومستوفية لأعلى معايير السلامة في توفير بيئة مناسبة لإنشاء منظومة نقل متكاملة تنعم بالأمن والسلامة المرورية ، خصوصا مشروع المترو الذي احدث نقلة نوعية في هذه المنظومة بالدولة انعكست نتائجه ايجابياً على أمن وسلامة المواطن، الامر الذي ادى لنقل دولة قطر الى مجموعة الدول العالمية ذات الموقع المتميز في السلامة المرورية حيث يعتبر معدل الوفيات فيها اقل بكثير من معدل بعض الدول، ما كان لهذه النتائج أن تتحقق لو لا النهضة الكبيرة التي شهدتها الدولة في كافة المرافق وخاصة مشاريع البنية التحتية التي تم تنفيذها من تخطيط عمراني وبناء مدن حديثة وتصميم شبكات طرق متطورة.
رغم النتائج المتقدمة التي حققتها دولة قطر في مجال السلامة المرورية إلا انها لا تزال تطمح الى تحقيق المزيد في خفض حوادث الطرق بحلول عام 2030 موعد انتهاء المرحلة الثانية لاستراتيجيتها الوطنية للسلامة المرورية ، ولم يقتصر عمل اللجنة على رسم السياسات فحسب بل تعداها ليشمل إدارتها ومتابعة تنفيذها مع الجهات المعنية من خلال مجموعات عمل فنية تتولى عملية التنفيذ فضلاً عن استعانتها باستشارات فنية من خبراء عالميين ونتيجة لهذه الخبرات التي توفرت للجنة فقد تمكنت من ادارة السلامة المرورية في الدولة بطريقة جعلتها محل اشادة دولية وبفضل هذه الادارة المتميزة فقد فازت اللجنة الوطنية للسلامة المرورية بعدة جوائز عالمية في مجال ادارة السلامة المرورية من أعرق المؤسسات الدولية في هذا المجال ويأتي حصولها على هذه الجوائز تقديرا لجهودها التي قامت بها في تحقيق السلامة على الطرق.
هذا التقدم الذي أحرزته دولة قطر لم يأتي من فراغ بل جاء نتيجة لعزيمة وإصرار وقناعة واهتمام تمت ترجمته الى واقع عملي من خلال خطط عمل تنفيذية اضطلعت بتنفيذها كافة مؤسسات الدولة العامة والخاصة وقواها المجتمعية، ويعتبر هذا التقدم هو الدافع الأساسي لتحقيق ذات النتيجة في عقد العمل الثاني للأمم المتحدة من اجل السلامة على الطرق الذي حوّلته اللجنة إلى خطط عمل تنفيذية ضمنتها في النسخة الثانية للاستراتيجية الوطنية للسلامة المرورية التي ستباشر الجهات المعنية بتنفيذها خلال الفترة من 2025-2030م.
إن دولة قطر واستشعارا منها بمسئوليتها في المحافظة على مواردها البشرية والاقتصادية باعتبارها ركيزة اساسية لنموها وتطورها قد اتخذت خطوات متقدمة في مجال تحقيق السلامة على الطرق واولته اهتماماً كبيراً تمثل في انشاء لجنة وطنية للسلامة المرورية برئاسة سعادة وزير الداخلية كمؤسسة رائدة في هذا المجال وتطبيق عملي لخطة التنمية المستدامة التي دعت الامم المتحدة فيها الدول الى انشاء وكالات متخصصة للسلامة على الطرق وهو ما تقوم به اللجنة الآن بالتعاون مع كافة شركائها لتحقيق رؤية القيادة العليا في الدولة الرامية الى وضع دولة قطر في مصاف الدول المتقدمة اقتصادياً واجتماعياً وامنياً على كافة المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
العميد الدكتور/ محمد راضي الهاجري
أمين سر وعضو اللجنة الوطنية للسلامة المرورية

