حول شعار اليوم العربي لحقوق الإنسان (مارس 2019 ) بشأن (الحق في السكن اللائق)
إدارة حقوق الإنسان
ينظر إلى الحق في السكن اللائق على أنه من صميم حقوق الإنسان التي لا يمكن الاستغناء عنها، ومن هذا المنطلق جاء قرار اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان، لأن يكون هذا الحق شعاراً لليوم العربي لحقوق الإنسان (مارس 2019).
وفي هذا السياق تأتي هذه المقالة لإلقاء الضوء على أبرز ما ورد في الورقة المفاهيمية المعدة في إطار الأمانة العامة لجامعة الدول العربية حول هذا الحق، حيث أوصت بالتثقيف عليها على أوسع نطاق ممكن.
ماهية الحق في السكن اللائق
يعتبر هذا الحق من الضرورات الأساسية حيث أنه يلبي
1. احتياجات نفسية عميقة للتمتع بالخصوصية وبمكان مقصور على الشخص وحده.
2. احتياجات مادية للتمتع بالأمن والاحتماء من تقلبات الطقس.
3. الحاجة الاجتماعية إلى وجود أماكن تجمع أساسية تنشأ فيها العلاقات وتنمو.
الحق في السكن اللائق وحقوق الإنسان الأخرى.
حقوق الإنسان مترابطة وغير قابلة للتجزئة، وهكذا فقد يؤثر انتهاك الحق في السكن اللائق على التمتع بالعديد من حقوق الإنسان الأخرى والعكس صحيح، وهكذا فإن إعمال هذا الحق يعد شرطاً مسبقاً للتمتع بعدد من حقوق الإنسان ومنها الحق في العمل، أو الصحة، أو الضمان الاجتماعي، أو التصويت، أو الخصوصية، أو التعليم.
وعلى سبيل المثال فإن نقل شخص من مسكنه عقب عملية إخلاء قسري قد تؤول إلى وجوده في مكان بعيد عن فرص العمل، وفقدانه لوثيقة إقامة تحرمه من حق التصويت، أو الرعاية الصحية، أو انقطاع الأطفال عن الدراسة وغير ذلك.
شروط السكن اللائق
قامت لجنة الأمم المتحدة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في العام 1991 بتعريف الحق في السكن اللائق بأنه (حق الجميع في العيش في مكان آمن وبسلام وكرامة وفق الشروط التالية):
• الحيازة الآمنة للمسكن: وبصرف النظر عن شكل الحيازة (الإقامة بملكية دائمة، أو الإيجار، أو الإسكان التعاوني وغيرها) بما يضمن الحماية القانونية ضد أنواع التدخلات والمخاطر والانتهاكات.
• توافر المرافق والخدمات الأساسية: (الاحتياجات الصحية، والأمن، والراحة، والوصول إلى الموارد الطبيعية ومياه الشرب الصالحة والطاقة وخدمات الطوارئ والاتصالات والتخلص من النفايات وغيرها).
• القدرة على تحمل تكلفة المسكن: يجب أن لا يهدد الجزء المقتطع من الدخل الشخصي أو العائلي والخاص بالإنفاق على السكن من القدرة على الإنفاق لتلبية الاحتياجات الأساسية الأخرى.
• وحدة سكنية آمنة وصالحة للمعيشة: يجب أن يكون المسكن مكاناً صالحاً للعيش من الناحية الإنسانية، وأن يوفر المأوى من البرد والرطوبة والحرارة والمطر والرياح وأي مخاطر أخرى تهدد صحة الإنسان.
• سهولة الحصول على المسكن: من قبل جميع الفئات من السكان والأخذ في الاعتبار الأولوية في تأمينه لفئات كبار السن، والأطفال، وذوي الإعاقة، وضحايا الكوارث الطبيعية وغيرهم.
• موقع سكن آمن تتوافر به الخدمات العامة: من مراكز رعاية صحية، ومدارس، وفرص عمل، وخدمات اجتماعية أخرى.
• موقع سكن آمن يتناسب مع ثقافة المجتمع: وجوب أن تعكس أساليب بناء المساكن، ومواد البناء المستخدمة والسياسات الداعمة لها عن الهوية والتنوع الثقافي للمساكن.
الحق في السكن اللائق والتزام الدول
تتوزع التزامات الدولة تجاه تأمين الحق في السكن اللائق إلى ما يلي:
1. الاحترام: ويشمل امتناع الدولة عن تنفيذ عمليات الإخلاء القسري وهدم المنازل، أو حرمان فئات معينة من ضمان الحيازة، أو انتهاك الحق في الخصوصية.
2. الحماية: اعتماد تشريعات أو تدابير لضمان الامتثال لمعايير حقوق الإنسان المتعلقة بالحق في السكن اللائق من قبل جهات القطاع الخاص.
3. الوفاء: ينبغي للدول أن تعتمد سياسة وطنية أو خطة وطنية للإسكان مع التركيز على الفئات الضعيفة ذات الدخل المحدود.
وضع المسألة في قانون حقوق الإنسان
جرى النص على هذا الحق في المادة (25/1) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حيث ورد فيها
(لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية..)
كما وتم إقرار هذا الحق في العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بنص مماثل في (م/12) معززا بتعهد الدول الأطراف بإنفاذ هذا الحق.
ذلك فضلاً عما تضمنته صكوك دولية أخرى تعني بحماية فئات محددة بشأن ضرورة تأمين الحق في السكن اللائق للأخيرة من قبيل (العمال المهاجرين، واللاجئين، والطفل، والمرأة، وذوي الإعاقة والشعوب الأصلية).
تجليات الحق على الصعيد الوطني
تولي دولة قطر أهمية خاصة لتوفير السكن اللائق لجهة أن تأمين هذا الحق يعني وفاء الدولة لجانب من أهداف التنمية البشرية التي لا تهدف إلى تعظيم الدخل، وإنما أيضاً تعظيم خيارات الناس حيث تضعهم في قلب اهتماماتها، حيث يندرج (السكن اللائق) ضمن هذه الخيارات.
وقد نظم قانون الإسكان عملية الانتفاع بحق السكن في الجوانب المتعلقة (بالإسكان بقرض للقادرين على تسديد القرض المقرر، وإسكان ذوي الحاجة لمن تغطيهم مظلة الضمان الاجتماعي، كما تضمن القانون مزايا عدة منها التمويل بأقساط مريحة طويلة الأجل، وتوفير الأراضي المعدة للبناء بالمجان، ورسم المخططات الهندسية المعتمدة، وتوفير الخدمات الأساسية من كهرباء وماء بالمجان، وهدم وإعادة بناء المساكن الشعبية للمواطنين العجزة، وصيانتها.
- وفيما يتعلق بسكن العمالة الوافدة فقد أصدرت وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية قرارها رقم (18) لسنة 2014 بشأن تحديد اشتراطات ومواصفات السكن المناسب للعمال، إذ تضمن هذا القرار كل المواصفات المتعلقة بتوفير سكن لائق للعمالة الوافدة وفقاً للمعايير الدولية المعترف بها.
- علماً بأن سكن العمال يخضع للتفتيش الدوري المفاجئ من قبل إدارة تفتيش العمل بالوزارة للتحقق من وجود المتطلبات الضرورية للسكن اللائق.
- كما شهد العام 2016 افتتاح وتشغيل مدينة عمالية تحت مسمى (مدينة بروة البراحة)، حيث يمتد المشروع على مساحة (1.8) مليون متر مربع لإقامة 52000 عامل ومهني، وتعد هذه المدينة أكبر مدينة عمالية في الخليج،
- وفضلاً عن ذلك فقد دشنت بلدية الشمال بتاريخ 16 مايو 2018 مبنى سكن العمال الجديد بصناعية الشمال بأحدث المواصفات وجهزته بكافة المعدات والمستلزمات والمرافق (تكييف، مطابخ، ثلاجات) فضلاً عن توافر المتطلبات الصحية والخدمية والاجتماعية والدينية ووسائل الترفيه وغيرها في هذا المبنى.
وبعد...
يظل (الحق في السكن اللائق) عنصراً جوهرياً من عناصر ضمان الكرامة، وعاملاً حيوياً لتوطيد الأمن الإنساني للأفراد والمجتمعات، كما ويبقى للأجهزة الأمنية دورها المعهود في تكريس (الحق في المسكن الآمن) وحماية هذا الحق من أيما تهديدات تنتهك الخصوصية، والسكينة، والحق في الملكية، عبر إجراءاتها التحوطية الاحترازية لحفظ النظام العام.

