Z6_IAMI0240LGRQB0QGLL3AV42HI5
Z7_IAMI0240LGRQB0QGLL3AV42HD3
ظاهرة الإرهاب المنفرد " الذئاب المنفردة"
Apr 16, 2019
ظاهرة الإرهاب المنفرد " الذئاب المنفردة"

النقيب/ ناصـــــر صبـــــاح سيـــــف النــــــــــعيمي
رئيس قسم المناهج والمواد العلمية ـ معهد تدريب الشرطة
باحث قانــــوني وأمنـــــي في مكــــــافحة الإرهـــــــاب
عرف المجتمع الدولي الظاهرة الإرهابية مند بداية القرن العشرين واختلفت صورها وأشكالها حسب التطور الفكري والتقني والتكنولوجي، وكذلك بحسب تغير الجغرافيا السياسية في العالم. وقد عمل المجتمع الدولي مند بداية عقد الستينات إلى مناقشة هذه الظاهرة من قبل أطراف المجتمع الدولي من خلال العديد من المؤتمرات والندوات الدولية والإقليمية والوطنية للوصول إلى أنجع السبل وإيجاد وسائل صائبة للحد من هذه الظاهرة.
فقد عقد المجتمع الدولي 16 اتفاقية دولية وأصدر خلال مدة أكثر من نصف قرن عدة قرارات أممية سواء من مجلس الأمن أو من الجمعية العامة وكان من بينها القرار الإلزامي رقم 1373 لسنة 2001 وكذا قرار الجمعية العامة الذي أعلن من خلاله على استراتيجية عالمية لمكافحة الإرهاب لسنة 2006 والتي نصت على أربعة ركائز أساسية ينبغي على أطراف المجتمع الدولي العمل من خلالها للوصول إلى نتائج إيجابية.
ومع اتساع رقعة النزاعات الدولية والوطنية في مختلف دول العالم، أخدت الظاهرة الإرهابية إفراز ظاهرة حديثة على المجتمع الدولي وهي ظاهرة الإرهاب المنفرد أو كما يطلق عليها في الدول الغربية بالذئاب المنفردة، التي تختلف كل الاختلاف عن الظواهر الإرهابية الأخرى التي عرفها المجتمع الدولي كالإرهاب العنقودي على سبيل المثال.
فكانت للعواصم الأوروبية النصيب الأكبر في التضرر بها خاصة خلال الأربع سنوات الأخيرة وعلى الرغم من الجهود التي تبدلها الدول الأوروبية للحد من هذه الظاهرة إلا أنها لم تسلم من مخاطرها وأضرارها، إذا هنا نطرح تسائل عن أسباب عدم التوفيق في إيجاد الحلول لذلك على الرغم من كل الإمكانيات التي تتوفر عليها هذه الدول.
إن الحلول التي أخذتها هذه الدول كانت تتجه وتصب في اتجاهين أساسين وهما المواجهة الأمنية والمواجهة القضائية أو القانونية، وهذا ما جعل منها قاصرة للحد من الظاهرة الإرهابية بشكل عام وظاهرة الإرهاب المنفرد بشكل خاص. وعلى الرغم من وجود مجموعة من الدراسات الأكاديمية والأمنية تطالب بأن ينظر للظاهرة على أنها نتاج عدة عوامل منها اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية وينبغي العمل عليها من أجل الوصول إلى استراتيجية شاملة.
وهذا ما قامت به دولة قطر وناشدت به عدة مرات في المحافل الدولية والإقليمية ودعت إلى التركيز على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية التي تؤدي إلى اتساع الدائرة الإرهابية من خلال مشاركتها ودعمها لمجموعة من الجهود الوطنية لدول صديقة إقليميًا ودوليًا في مجال مواجهة الفقر والبطالة ودعم الأنشطة التعلمية وبناء مستشفيات ومصحات ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وكما هو معلوم للقاصي والداني إن مكافحة الإرهاب تحظى بأولوية قصوى لدولة قطر، حيث إنها تشارك بفاعلية في كافة أعمال التحالف الدولي من أجل هزيمة التنظيمات الإرهابية، علاوة على أنها تواصل جهودها لمكافحة الإرهاب بشكل عام على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، وهو ما دفع الولايات المتحدة الأمريكية للإشادة بالجهود التي تبذلها قطر في مكافحة الإرهاب وتمويله خلال الفترات الماضية.
حيث عملت قطر على تكثيف تعاونها الدولي لمكافحة الإرهاب وخاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها المحور الأبرز عالميًا في جهود المكافحة، كما أن الدوحة تعد شريكًا مهمًا ونشطًا في هذا المجال مع كل من الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية، بجانب قيامها بتنفيذ استراتيجية لمكافحة التطرف العنيف عبر النهوض بالتعليم في المجتمعات الفقيرة.
إذ تتبنى قطر رؤية فريدة في مكافحة الإرهاب، عبر معالجة أسبابه وجذوره، فلا يمكن استمرار النجاح في محاربة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة والقضاء على أيديولوجياتها إلا من خلال معالجة الأسباب الجذرية للإرهاب والتطرف وإنهاء النزاعات المسلحة والعمل على منع نشوبها مسبقًا، وكذا الالتزام بأحكام القانون الدولي وتوحيد جهود دول العالم وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي من أجل القضاء على الإرهاب بشكل حاسم.
وكانت لهذه التجربة القطرية نجاح كبير ليس فقط على مستوى الحد من الظاهرة الإرهابية ولكن في الأخذ بها كمعيار على المستوى الدولي للعمل عليه وتطويره وفقًا للمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

