حقوق الإنسان في قواعد السلوك المهني والأخلاقي للوظيفة العمومية
سلسلة ثقافة حقوق الإنسان
حقوق الإنسان في قواعد السلوك المهني والأخلاقي للوظيفة العمومية
مدونات نموذجية واسترشاديه

(الجزء الثاني)
المدونة النموذجية لقواعد سلوك رجل الأمن العربي في صيغتها المعدلة.
د. أسامة ثابت الآلوسي
نستكمل في هذا المقال عرض حقوق الإنسان في قواعد السلوك المهني والأخلاقي للوظيفة العمومية، بعد أن عرضنا في المقال السابق (للمدونة العربية الاسترشادية لقواعد سلوك الموظفين العموميين قي صيغتها المعدلة)، إذ نكرس هذه المقالة (للمدونة النموذجية لقواعد سلوك رجل الأمن العربي في صيغتها المعدلة).
المدونة النموذجية... الدواعي:
يمكن الوقوف على الدواعي التي كانت وراء إعداد هذه المدونة التي جرى اعتمادها من قبل مجلس وزراء الداخلية العرب، وذلك في ديباجة المدونة، متمثلة بالآتي:
• حرص الدول الأعضاء على أن يكون سلوك رجل الأمن العربي سلوكاً حضارياً منسجماً مع الشرائع السماوية والقيم الإنسانية والإسلامية والعربية النبيلة والفاضلة.
• تعزيز الثقة المطلوبة بين رجال الأمن وأفراد المجتمع وإرساء التعاون الهادف بينهما تعزيزاً للأمن المنشود الذي يضمن الاستقرار ويحقق رفاه المجتمع وسعادته.
• ضبط قواعد السلوك التي يجب على رجال الأمن في الوطن العربي أن يلتزموا بها.
مرجعية المدونة:
أُخذت المدونة في الاعتبار الاسترشاد بالوثائق والمصادر التالية:
1 الأحكام الواردة في الدساتير والتشريعات والأنظمة الأساسية العربية في تأكيدها على احترام حقوق الإنسان.
2 الصكوك الدولية لحقوق الإنسان ومن بينها:
• الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948م.
• العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966.
• اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية، أو للاإنسانية أو المهينة لعام 1984م.
• اتفاقية حقوق الطفل لعام 1990م.
• القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء لعام 1955م.
• مدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون لعام 1979م.
أهداف المدونة:
وقد وجدت تعبيرها في الحرص على:
• ضمان تقيد رجل الأمن العربي في سلوكه بمعايير عالية للشرف والنزاهة والكفاءة والفاعلية والإنصاف والحياد والسلوك الأخلاقي في أداء العمل الأمني.
• مراعاة قيم النزاهة والشرف والإخلاص والكفاءة إلى جانب معايير خاصة ذات صلة في سياسات التجنيد والقبول في الكليات والمعاهد التدريبية الشرطية، مع الحرص على اختيار أفضل المعايير.
• تعزيز ثقة المجتمع في جهاز الأمن كجزء من منظومة العدالة، والتعامل مع الوقائع بمنظور علمي وعصري.
مبادئ المدونة:
اشتملت المدونة على جملة من المبادئ الاسترشادية التوجيهية نعرض لها بنحو مركز كالآتي:
1 التأكيد على قيم العلاقات الإنسانية: في بيئة المؤسسة الشرطية وذلك في إطار نهج يكفل فيه الرؤساء في جهاز الأمن التعامل مع مرؤوسيهم بالاحترام والتقدير اللائقين، ومساعدتهم على تنمية كفاءتهم ومواهبهم وتعظيم إحساسهم بالانتماء إلى أجهزتهم من جانب، والتزام المرؤوسين بإبداء كل الاحترام والتقدير لرؤسائهم، وإطاعة أوامرهم وتعليماتهم وتنفيذها على الوجه المطلوب، من جانب آخر.
2 الالتزام بالانضباط: التزام رجال الأمن بأعلى مستويات الانضباط المهني والوظيفي والاجتماعي والأخلاقي، مما يعزز صورة المؤسسة الأمنية في ذهنية المجتمع، وقناعة الأخير بجدارة هذه المؤسسة في النهوض بمهامها الجسيمة.
3 احترام القانون: التزام رجال الأمن بمبدأ سيادة القانون ومراعاة الشرعية في إجراءاتهم استناداً للقوانين التي ينفذونها بكل حيدة واستقامة، ودونما تمييز بين أفراد المجتمع.
4 النزاهة والامتناع عن أعمال الفساد: بما في ذلك الفساد الإداري والالتزام بمكافحته.
5 أداء الواجب: التزام رجال الأمن في النهوض بمهامهم وخدمة المجتمع في كافة الأوقات والظروف، وحماية جميع الأشخاص من الجرائم بنحو يتفق والدرجة العالية من المسؤولية التي تتطلبها أخلاق المهنة.
6 العلاقة مع المجتمع: يقيم رجال الأمن أفضل العلاقات مع المجتمع ومؤسسات المجتمع المدني لتعزيز الثقة والتعاون بين الطرفين بما ينعكس على درجة الفاعلية في الأداء الأمني.
7 حالات استعمال القوة والأسلحة النارية: لم تترك المدونة هذه الحالات مطلقة ودون حدود أو ضوابط بالنظر لخطورة ما ينجم عنها من آثار وإنما قيدتها بمعايير صارمة تتمثل بما يلي:
• عدم استخدام القوة إلا في حالة الضرورة القصوى، وفي الحدود اللازمة لأداء الواجب.
• مراعاة المشروعية: أن يكون استخدام القوة وفقاً للأنظمة والقوانين.
• بذل كل جهد ممكن لتلافي استخدام الأسلحة النارية، وعدم استخدامها إلا في الحالات التالية:
o عندما يبدي الشخص المشتبه به جرماً، مقاومة مسلحة أو يهدد حياة الآخرين بطريقة أخرى.
o وحين تكون التدابير الأقل قوة غير كافية لكبح جماحه أو إلقاء القبض عليه.
o التزام رجل الأمن بعدم استخدام الأسلحة المميتة كلما أمكن ذلك.
o يقدم رجال الشرطة في كل حالة يستعملون فيها السلاح الناري على الفور تقريراً إلى الجهة التي يتبعونها (مراجعهم).
8 الامتناع عن التعذيب: وقد ورد تحت هذا البند في المدونة ما يلي:
إنه يحظر على رجال الأمن ممارسة أي عمل من أعمال التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، أو أي شكل من أشكال الإساءة الأخرى جسدية كانت أو نفسية، أو التحريض على هذه الأفعال أو التغاضي عنها.
الالتزام بعدم التذرع بأوامر عليا أو ظروف استثنائية كحالة الحرب أو التهديد بها، أو تهديد الأمن القومي أو عدم الاستقرار السياسي، أو أي حالة أخرى من حالات الطوارئ العامة، لتبرير التعذيب أو غيره.
9 احترام حقوق الإنسان: مراعاة رجال الأمن أثناء قيامهم بواجباتهم صون الكرامة الإنسانية واحترام حقوق الإنسان وحمايتها.
10 حماية صحة المحتجزين والضحايا: يكفل رجال الأمن الحماية التامة لصحة الأشخاص الموقوفين أو المحتجزين لديهم ويتخذون بوجه خاص التدابير الفورية التي تضمن توفير العناية الطبية والصحية والنفسية لهم وكذلك للضحايا.
11 المحافظة على سرية المعلومات والمعطيات: يلتزم رجال الأمن بالحفاظ على سرية المعلومات والمعطيات التي علموا بها أثناء أو بسبب تأدية وظيفتهم حتى بعد انتهاءها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
المدونة.. معطيات أساسية:
يمكن أن نخلص مما تقدم إلى المعطيات والمدركات الأساسية التالية:
إن العديد من المبادئ والقواعد الاسترشادية التي انطوت عليها المدونة من قبيل (احترام القانون، وحقوق الإنسان، والعلاقة مع المجتمع، وأداء الواجب، والمحافظة على سرية المعلومات)، إنما تتماهى مع ما ورد من مبادئ مماثلة في (المدونة العربية الاسترشادية لقواعد سلوك الموظفين العموميين) التي سبق تفصيلها في مقال سابق ولا ريب في ذلك طالما إن المؤسسة الأمنية هي جزء لا يتجزأ من السلطة التنفيذية، سيما في الجوانب المتعلقة بمهام الضبط الإداري المتعلقة بإجراءات الشرطة في حفظ النظام العام بعناصره الأربع المتعلقة (بالأمن العام، والسكينة العامة، والآداب العامة، والصحة العامة).
إن المدونة قد اتسقت إلى حد كبير مع مدونة القواعد التي تحكم سلوك الموظفين بإنفاذ القانون، ومجموعة المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون.
أن ثمة تجليات لعموم مبادئ المدونة في نطاق عمل وزارة الداخلية والأدوات التشريعية، واللوائح والقرارات المتعلقة بالعمل الأمني، ومن ذلك:
• قانون الخدمة العسكرية رقم (31) لسنة 2006 في المادة (72) منه التي أوردت جملة من المحظورات على العسكري واجب الامتناع عن الإتيان بها.
• تقارير كفاية الأداء الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم (2) لسنة 2007 في المادة (2/أولاً) المتعلقة بالصفات الشخصية وفي ذات المادة (ثانياً) الخاصة (بالكفاءة الوظيفية والقيادية).
• وثيقة (أخلاقيات الوظيفة الأمنية، المعايير الأخلاقية والمهنية والمسلكية للوظيفة الشرطية).

