Z6_IAMI0240LGRQB0QGLL3AV42HI5
Z7_IAMI0240LGRQB0QGLL3AV42HT0
Web Content Viewer
Z7_IAMI0240LGRQB0QGLL3AV42HD3
Web Content Viewer

مهرجان كتارا السابع للمحامل التقليدية .... تظاهـرة ثقافية تحيي تراث الأجداد

  استطلاع : محمد عبده
للعام السابع على التوالي شهد ( الحي الثقافي – كتارا ) إطلالة جديدة على تراث الآباء والأجداد إطلالة سنوية متميزة جسدها مهرجان ( كتارا ) للمحامل التقليدية في نسخة جديدة شاركت فيها لأول مرة كل من تركيا واليونان ، وعلى مدار الأيام الخمسة التي أقيم فيها المهرجان استمتع الجمهور بالتعرف على جانب كبير من حياة البحارة ، ورحلات الغوص في الزمن الجميل  كما عرض العديد من الحرف والصناعات اليدوية التي تميز بها أهل البحر من ذاك الزمان ، ومنها صناعة القلافة، فلق المحار ، وصناعة الأشرعة، وصناعة القراقير ، وصناعة الغزل ، وصناعة الصل، والحدادة  وصناعة الحبال، كما زخر المهرجان بالعديد من الفعاليات التي استدعيت من الماضي ، ومجموعة من الألعاب الشعبية ، وسوق السمك ، وكذا صناعة الشوش وهو نوع من المراكب التي تصنع من سعف النخيل ...
وفي زيارتنا للمهرجان تجولنا بين المراكب القديمة ، وشاهدنا تلك اللوحة الرائعة التي رسمت على شاطئ ( كتارا ) بتلك المحامل التقليدية التي بعضها تمت صناعته محلياً وأخرى جاءت من الخارج ، كالمحامل التي جاءت من دولة الكويت ، وسلطنة عمان الشقيقتين ، وعلى ظهور تلك المحامل كان هناك البحارة القدامى ، وكذا الحرفيون الذين لا تستغني عن أحد منهم رحلات الغوص بحثاً عن اللؤلؤ .
في البداية استوقفتنا لوحة كتبت على أحد تلك المحامل تحمل العبارة التالية (عرب فارس)، تقـدمنا مــن البحــارة الثــلاثـة الذين كانوا على ظهر المحمل فسألناهم:
ماذا تعني هذه العبارة (عرب فارس)
فأجاب أحدهم أنها تسمية قديمة للبحارة العرب القاطنين على الساحل الشرقي للجمهورية الإسلامية الإيرانية وتحديداً في ( بندر مقام )، وكانوا يقومون بالرحلات البحرية إلى دول الخليج والصومال وميناء زنجبار بتنزانيا ، وإلى الهند .
هل كانت رحلاتكم بغرض الصيد والبحث عن اللؤلؤ ...؟

لا .. لقد كانت محامل عرب فارس تحمل بعض البضائع والمؤن ، فكانت تنقل الأبقار ، والسمك المجفف والروبيان ، والتمور والزبيب من عبدان إلى تلك البلدان .

ماذا كنتم تحضرون في طريق عودتكم إلى عبدان ...؟
كنا نحضر البضائع التي تحتاجها السوق في عبدان ومنها الحطب ومعدات الخشب التي يستخدمها البحارة وغيره من البضائع الأخرى .
واصلنا تجوالنا بين المحامل ، وعلى الشاطئ حيث كان يجلس جل الحرفيين ، وعلى أحد المحامل شاهدنا شخصاً يقوم بصناعة القرقور ، وكان السيد/ مال الله أحمد وهو من قدامى البحارة القطريين ، وبحديثنا معه وجدناه واحدا ممن يختزنون في ذاكرتهم تفاصيل كثيرة عن حياة البحارة في ذلك الزمن الجميل الذي تشكل فيه التراث البحري القطري في نشأته الأولى ... وقد تخصص إلى جانب قيامه بالغوص في صناعة مجموعة من الأدوات التي يستخدمها البحارة سواءً في عمليات الصيد أو الغوص ، فهو يصنع ما يعرف بالقرقور وهي عبارة عن سلال مدورة ذات فتحة دخول واحدة توضع في البحر لصيد السمك ، وهذه القراقير كانت تصنع من سعف النخيل قبل أن تتطور لاحقاً لتصنع من أسلاك معدنية وبأحجام كبيرة ... وقال لنا البحار مال الله أن القرقور يستخدم لصيد الأسماك الأرضية استغربت التسمية فسألته مجدداً عما يعنيه بذلك فقال:
ليست كل الأسماك تدخل في مصيدة القرقور... فقط الأسماك الأرضية ، أي تلك الأسماك التي تسبح في قاع البحر مثل : الهامور – الشعري – القرقفان وغيرها من الأسماك التـي لا تغـادر قـاع البحـر، أمـا الأسـماك السطحية كالكنعد والجد فهي مـن الأسـماك السطحية أي التـي تسـبح قـريبة مـن سطـح البحـر فهذه الأسماك لا تدخل في مصايد الـقـرقـور .
وكيف هي الطريقة التي يستخدم فيها القرقور للصيد ..؟
يربط في القرقور ثقل معين ويتم إنزاله إلى الماء ليستقر في القاع ، ويوضع بداخله الطعم الذي هو عبارة عن السمك المجفف في الغالب أو العوم ، وهناك فتحة دخول ما أن يدخل من خلالها السمك لتناول الطعم فتغلق ولا تستطيع السمكة الخروج ، ويترك القرقور لمدة يومين أو ثلاثة أيام ثم يتم رفعه من الماء ويجد فيه الصياد ما قسمه له الله من الصيد.

ما الاختلاف بين شباك الصيد والقرقور.؟
القرقور يمكنه أن يحتفظ بالسمكة في داخله لمدة طويلة لأنه مجوف من الداخل وتتحرك السمكة في الداخل فقط أنها لا تستطيع الخروج  وبذلك يمكنها البقاء حية، أما شباك الصيد فلابد من رفعها بعد زمن معين، ساعتين أو ثلاث ، لأن السمكة عندما تعلق في الشبكة تحاول الفكاك وهذه الحركة تقتلها .
وعن كيفية صناعة القرقور قال لنا البحار مال الله :
نصنع القرقور التقليدي من سعف النخيل (العسجة) ، وهي التي تنبت فيها ثمار النخيل (الرطب) ، فبعد أن تقطع (العسجة) ويؤخذ منها الرطب يتم التخلص من (الشنابيط) – وهي الأغصان التي تنمو عليها حبات الرطب – وتبقى الخشبة – الجذع  - فنأخذه ونتركه لفترة حتى يجف ثم يقطع بشكل طولي إلى قطع صغيرة توضع في الماء لتلين بحيث تصير كالحبال وتبدأ صناعة القرقور بعد ذلك .
وهل كنت تذهب مع الغاصة في رحلات الغوص ، أم أنك كنت تبقى على الساحل وتكتفي بصناعة بعض أدوات الغوص..؟

كنت أرافق الرحلات بالطبع، ولكني لم أكن أمارس الغوص رغم إتقاني له، وكنت قد تعلمت الغوص من والدي رحمه الله الذي كنت أرافقه في رحلاته البحرية وكان عمري حينها عشر سنوات ، وكانت بدايتي ( تباب ) والتباب عمله كان أداء بعض الخدمات لطاقم الغوص، كما كان يكلف بفلق المحار لاستخراج حبات اللؤلؤ وبعد فترة من عملي كتباب بدأت الغوص بمسافات لم تتجاوز في البداية المتر والمترين ، حتى وصلت إلى القدرة على الغوص للأعماق ، ولكني لم استمر في ذلك فقد استهوتني كثيراً صناعة القراقير ، والديين ، والحجر ، والحبل الخاص  بالغيص ، واستمررت في هذه المهنة لسنوات طويلة .
حدثتنا عن القرقور، ولكنك ذكرت الآن بعض المعدات الأخرى ، هل لك أن تعرفنا عليها ، وفيما تستخدم ...؟
إضافة إلى القراقير كنت أقوم بصناعة الديين وهي عبارة عن سلة مصنوعة من الحبال لها علاقة يضعها الغواص حول رقبته ويضع فيها ما يجمعه من المحار، أما الحجر فقد كنت أعده للغاصة وهو يساعدهم كثقل عند النزول إلى البحر – الآن يستخدم الغواصون أحزمة الرصاص كثقل – كذلك الحبل الذي يربط على خاصرة الغواص كنت أقوم بصناعته، وهذا الحبل يكون طرفه مع أحد البحارة على المركب ويسمونه (السيب)، وحين يشعر الغواص تحت الماء بخطر معين ، أو يريد الصعود إلى السطح يهز الحبل فيقوم السيب الموجود على المركب بسحبه فوراً .
بالطبع الغاصة في الزمن القديم لم تكن لديهم المعدات المتطورة، كالبدلات المخصصة للغوص، والنظارات ، وأسطوانات الأوكسجين
وهذا كان يساعدهم في البقاء مدة أطول تحت الماء ، أنتم في زمنكم الجميل كم كنتم تستحملون البقاء تحت الماء ...؟
مع انعدام ما ذكرته من المعدات فالغيص في زماننا لم يكن يمكث تحت الماء لأكثر من دقيقتين، فأول ما ينزل إلى البحر يأخذ نفساً عميقاً ، وحين يصل إلى القاع يكون هذا النفس قد انتهى ، وسبحان الله يكون هناك نفس آخر يصل للغيص من رئتيه ، نسميه النفس الثاني ، وهذا يساعده على الاستمرار لدقيقتين بعد هذا النفس لابد من أن يصعد الغيص إلى السطح وإلا سيختنق . وهنا تكمن أهمية السيب الذي يجب أن يكون منتبهاً للغيص ، فأول ما يهز الغيص الحبل يجب على السيب سحبه بسرعة وإلا سينتهي أمره . 
بعد الدقيقتين من الغوص وارتفاع الغيص إلى السطح ، هل يركب المركب ليرتاح ...؟
لا ... هو يسحب إلى السطح لأخذ نفس جديد من الهواء ثم يعود للغوص ، ويستمر كذلك من الصباح حتى المغرب ولا يخرج من الماء إلا في وقت تناول الطعام .